السيد عباس علي الموسوي

452

شرح نهج البلاغة

قال تعالى : ( 1 ) يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وقد كان هذا التفاوت بسبب أن المرأة مكفولة المعاش لا تصرف مما تأخذه حتى على نفسها فنفقتها على زوجها بينما الزوج يتحمل أعباء دفع المهر لها وإعالتها سكنا ومأكلا وملبسا فلا بد وأن يناله أكثر مما ينالها حتى يتعادل ما يدفع إليه وما يؤخذ منه وبمقدار الإيراد يكون الصرف . . . ( فاتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر ) بعد أن بيّن عليه السلام نقصان المرأة دينا وعقلا وحظا أمرنا باتقاء شرار النساء بأن نبتعد عنهن فلا نتزوج الشريرة ولا نخالطها أو نتعامل معها وقد امتازت المرأة بالمكر والحيلة وهي قادرة على أن تلبس أثوابا متعددة وأقنعة متعددة وإذا أرادت ذلك فإنها تنجح . . . ونعوذ باللهّ من شرار النساء فإن المرأة الشريرة تسخّر جمالها ومالها ودموعها وبدنها من أجل أن تصل إلى مرامها وتنفذ كيدها قال تعالى واصفا كيد المرأة ( 2 ) إنِهَُّ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ بينما وصف كيد الشيطان بالضعف قال تعالى ( 3 ) فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً . . . ثم أمرنا أن نكون من خيارهن على حذر بحيث يبقى على مراقبة لها دائمة يعرف أين تذهب وأين تجى ء ومع من تتعامل ولا يعطيها كل أسراره ولا يطلعها على كل قضاياه لأنها بطبيعتها عاطفية تتأثر بأدنى الأمور وتتحسس من نظرة صغيرة بل في بعض الأحيان تأخذها الظنون إلى حيث لا يجوز وبمجرد أن تغضب تجرد زوجها من كل فضيلة وتبعد عنه كل حسنة وتفشي له كل أسراره صغيرها وكبيرها حقيرها وخطيرها حتى الذي يؤدي إلى هلاكه وقد سمعت مباشرة ممن ساءت عشرتها مع زوجها من الأخبار عنه ما لا يحل ذكره - سمعته للمصلحة - ثم لما رضيت عنه وعادت إليه ندمت ولكن كانت قد كسرت الجرة وفاحت الأخبار وانتشرت . . . ثم نهانا عن إطاعتهن حتى في المعروف وعلل ذلك لئلا يطمعن بالمنكر فإن المرأة إذا أطعتها في أمر مباح مندوب كزيارة قريب أو ولي فإنها تطمع في زيارة السينما والملهى فإذا كان الأمر معروفا فليكن امتثالك له والقيام به لأجل كونه معروفا ولتفهم المرأة ذلك فتنقطع عن مطالبتك بالمنكر ولا تطمع فيه . . .

--> ( 1 ) سورة النساء ، آية - 11 . ( 2 ) سورة يوسف ، آية - 28 . ( 3 ) سورة النساء ، آية - 76 .